الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)

29

سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)

مسألة 38 : لابدّ في تحقق الاستطاعة التمكن من التصرف بالمال فلو كان له مال غائب أو حاضر عجز عن التصرّف فيه ولو بالواسطة والتوكيل ونحوه لم تتحقّق الاستطاعة « 1 » . مسألة 39 : إذا حصل عنده ما يفي بمصارف الحج عزم عليه الحج إذا كان متمكناً من المسير إليه في أوانه ولو في العام القادم ، ولم يجز له التصرّف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة مع كونه لا يتمكن من بدله « 2 » ، وتستقر عزيمة الحج في ذمّته بذلك ، وكذا إن لم يحرز حين حصول النفقة التمكّن من المسير ، وفي البلدان التي يكون المسير منها بتسجيل «

--> ( 1 ) لقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم وغيرهما « أن يكون له ما يحج به » فإن الاستعانة المستفادة من « الباء » ظاهرة في الاستعانة والقدرة الفعلية ، ومنه تعرف أن مجرد الملك لا يحقق الاستطاعة بل لا بد من القدرة على التصرف فيه ، فهو استطاعة على الاستطاعة ، وقدرة على القدرة . ( 2 ) قد قيل بجواز اتلاف الاستطاعة بعد فرض تحقق الوجوب ، لأن الحكم لا يدعو إلى حفظ موضوعه ، ولكن الصحيح : أن موضوعات الاحكام على أنحاء ، فقد يكون العنوان المأخوذ موضوعاً مأخوذاً حدوثاً وبقاءً ، وقد يكون مأخوذاً حدوثاً لا بقاءً ، والظاهر من الروايات أن الاستطاعة والتي هي موضوع الوجوب أخذت بقيد الحدوث لا البقاء ، ففي صحيحة الحلبي عنه عليه السلام قال : « إذا قدر الرجل على مايحجّ به ، ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذر به ، فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام » فمن أتلف الاستطاعة بعد ذلك يقال له أنه قدر على ما يحج به .